بهاء الدين الجندي اليمني

322

السلوك في طبقات العلماء والملوك

مكة يبعن ويشترى له بأثمانهن ورق مصريّ أو بغدادي ، وغالب كتبه من ذلك الورق ، وكان له مسجد صغير بالقرب من بيته يدرس فيه « 1 » وقد أقام بجبلة أشهرا ودرّس فيها بمسجد السنة وله به كتب موقوفة من ذلك الوقت ، وكان مهما حصل له من كيلة المسجد أخذ به ورقا وحبرا ونسخ به كتبا ووقفها على المسجد وله مصنفات في الأصول الدينية ، وكان ينكر على من يخالف مذهب السلف ويعتقد خلاف مذهبهم ولما أظهر طاهر ما أظهر من المخالفة للفقهاء ونقض التوبة التي كان أظهرها أيام أبيه وقد مضى بيانها كثر إظهاره لذلك أجمع الفقهاء على هجره والإنكار عليه مشافهة ومراسلة ومكاتبة وكان هذا من أعظمهم في ذلك ثم القاضي مسعود ، ولهذا في الرد عليه كتاب كبير وأخباره يطول ذكرها ، وكان مع كمال العلم له فتاوى نافعة توجد بيد كثير من الفقهاء وكتبه التي وقفها تزيد على المائة فقد منها بعضها وهي بمدينة إب ومنها بقية بالجند وهو صحيح مسلم وكافي الصردفي ، وكتب على صحيح مسلم بخطه ما مثاله : وقفه أحمد بن محمد بجميع الكتب المنسوبة إليه من الحديث والأصول والفروع والفرائض والتفسير واللغة والنحو وهي ثمانون كتابا على أهل السنة يقدم فيها من يوجد فيه الشروط المذكورة يعني ببيتيه اللذين ذكرت أحدهما فيما تقدم فيها من يأخذ فيه ، وتركت الآخر لشهرته وعدم رضى كثير من الأشخاص به ، ثم قال من ذلك ذريته أي يتقدم من وجد فيه شرط البيتين من ذريته ونسله وبنيهم ونسلهم ثم قراباته من عصباته أي يتقدم من قراباته من عصباته ، فمن خرج عن الشرط ببدعة أو ما يرد به الشهادة خرج من الوقف فإن تاب عاد استحقاقه ولا حقّ في الوقف لمبتدع وإذا لم يبق مستحق من نسله فأهل السنة فيها سواء أبدا ما بقيت ، لعن اللّه من يتملكها ، أو يملكها أو يسعى في فساد الوقف أو يكتمها وعلى من يستحقها أن يعيرها من ينتفع بها إذا سئل بشرط الحفظ ، كتبه أحمد بن محمد تقبل اللّه منه كان الوقف سنة أربع وثمانين وخمسمائة « 2 » ولم يزل على الحال المرضي وامتحن بقضاء السحول وكان يستنيب فيه ابنه إسماعيل وما أحقه بقول الحرة تقية في حق الحافظ السلفي « 3 » :

--> ( 1 ) لا يزال معروفا إلى يوم الناس هذا بمسجد السنّة نسبة إلى هذا الحافظ وهو في شمال نفس مدينة إب وقرب عقبة الراكزة كما ينسبها أهل إب . ( 2 ) لا يوجد اليوم في مساجد إب أي كتاب موقوف حتى ولا من ذريته الذين قد انسحب عليهم الجهل وللّه الأمر من قبل ومن بعد . وفي « ب » بعد قوله : من ينتفع بها « من أهل السنة » . ( 3 ) تقيه : بالتاء المثناة من فوق ثم قاف وياء مثناة ثم هاء هي بنت أبي الفرج غيث السلمي ترجمتها في « الوفيات » ج 2 ص 266 وفاتها سنة 579 تسع وسبعين وخمسمائة .